الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
83
شرح ديوان ابن الفارض
لا يبصر . فإن قلت لم أطاع هذا القاضي مع أنه غير ماش على الطريق المستقيم ولا سالك على الأسلوب الحكيم قلت إما لكونه قاضي الهوى وأهل الهوى لهم طريق تخصهم وليس عليهم اعتراض ولا تنسب أفعالهم إلى الأغراض أو لكونه أصم أبكم أعمى ومن كان كذلك فهو معذور وليس عليه حرج في القول المشهور وعلى الثاني فالمراد من الإطاعة السكوت على ما فعل من غير رد لمقاله وتقبيح لفعاله لا الرضا بما يحكم به من غير دليل وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . ( ن ) : طوعا ، مفعول لأجله لقوله في البيت قبله عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم لأجل طاعته . وقوله لقاض تنكيره للتعظيم وهو القاضي الذي هو الهوى بمعنى المحبة والشوق الملازم . وقوله في الحل هو ما خرج عن حرم مكة . وقوله والحرم ، أي حرم مكة وهو حرم اللّه وحرم رسوله وله حدود معروفة ومن دخله كان آمنا حتى لا يقتل صيده ولا يرعى حشيشه ولعمري فإن الهوى قاض جائر كل عقل في حكمه حائر لا يعبأ بكبير ولا يشفق على صغير . اه .